السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي

101

فضائل الخمسة من الصحاح الستة

من بطنك غلام يعلو ذكره بين السماء والأرض ، وكان هذا الحي من بنى سعد ابن هوزان ينتابون نساء أهل مكة فيحضنون أولادهم وينتفعون بخيرهم وإن أمي ولدتني في العام الذي قدموا فيه ، وهلك والدي فكنت يتيما في حجر عمى أبى طالب ، فاقبل النسوان يتدافعننى ويقلن ضرع صغير لا أب له فما عسينا أن ننتفع به من خير ، وكانت فيهن امرأة يقال لها أم كبشة ابنة الحارث ، فقالت : واللَّه لا أنصرف عامي هذا خائبة أبدا فاخذتنى وألقتنى على صدرها فدر لبنها فحضنتنى ، فلما بلغ ذلك عمى أبا طالب أقطعها إبلا ومقطعات من الثياب ولم يبق عم من عمومتي إلا أقطعها وكساها ، فلما بلغ ذلك النسوان أقبلن إليها يقلن أما واللَّه يا أم كبشة لو علمنا بركة هذا يكون هكذا ما سبقتنا اليه ثم ترعرعت وكبرت وقد بغضت الىّ أصنام قريش والعرب فلا أقربها ولا آتيها ( أقول ) وقال في الطريق الأول الذي ذكرنا صدره ما لفظه : فلما نشأت بغضت الىّ الأوثان وبغض الىّ الشعر واسترضع لي في بنى جشم بن بكر فبينا أنا ذات يوم في بطن واد مع أتراب من الصبيان إذ أنا برهط ثلاثة معهم طست من ذهب ملئن من ثلج فاخذونى من بين أصحابي وانطلق أصحابي هرابا حتى انتهوا إلى شفير الوادي ثم أقبلوا على الرهط فقالوا : ما لكم ولهذا الغلام إنه غلام ليس منا وهو ابن سيد قريش ، وهو مسترضع فينا من غلام يتيم ليس له أب فماذا يرد عليكم قتله ولئن كنتم لابد فاعلين فاختاروا منا أينا شئتم فليأتكم فاقتلوه مكانه ودعوا هذا الغلام ، فلم يجيبوهم ، فلما رأى الصبيان أن القوم لا يجيبونهم انطلقوا هرابا مسرعين إلى الحي يؤذنونهم به ويستصرخونهم على القوم ، فعمد الىّ أحدهم فاضجعنى إلى الأرض إضجاعا لطيفا ثم شق ما بين صدري إلى متن عانتى وأنا أنظر فلم أجد لذلك مسا ثم أخرج أحشاء بطني فغسله بذلك الثلج فانعم غسله ثم أعادها